ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
157
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وإن كان الثاني ، فلا دليل على الاجتناب عنه بعد فقد ما يوجبه وهو التغيّر . ومنها : أنّ الماء المضاف المسلوب الأوصاف لو وقع في الماء المطلق ، وجب اعتباره إمّا بقلّة الأجزاء وكثرتها ، أو بتقديره موصوفا بوصف مخالف للماء على الخلاف ، وحيث وجب الاعتبار والفرض في الجملة للمضاف مع كونه لا يجب الاجتناب عنه فللنجاسة أولى . وفيه - مضافا إلى كونه قياسا لا حجّيّة فيه في الشرعيّات - أنّ العبرة في الأصل أيضا بصدق الاسم عرفا كما تقدّم ، فليتأمّل . وكيف كان فلا شبهة في عدم وجوب التقدير بعد ملاحظة الأخبار المذكورة المنادية بأنّ المناط هو التغيير المتبادر منه الحسّيّ ، كما عرفت . والقول بأنّ التبادر لعلّه إطلاقيّ نشأ من كثرة الاستعمال وأنس الأذهان فلا يفيد كونه حقيقة في الحسّيّ ، موهون بأنّ الأصل يقتضي كونه وضعيّا ناشئا عن حاقّ اللفظ ، فتأمّل . سلّمنا ، لكن يكفي في باب الألفاظ الواردة في الأخبار مطلق الظهور والمتعارف ، فليتأمّل . وعلى المختار فهل يجب التقدير لو كان المانع من ظهور التغيير نفس الماء ، كما لو تغيّر بجسم طاهر يوافق لونه لون النجاسة ، كتغييره بطاهر أحمر ثمّ وقع فيه دم ، أو لا فرق بينه وبين ما تقدّم من كون المانع نفس النجاسة في عدم وجوب التقدير ؟ خلاف بين القائلين بالمختار وإن اتّفق على الأوّل غيرهم ، بل قيل : إنّه المقطوع به بين متأخّري الأصحاب مطلقا من غير خلاف معروف بينهم فيه . ولعلّه الأقوى ؛ لأنّ التغيير هنا ظاهر حسّا مقطوع به ، وصفة الماء هذه مانعة عن ظهوره . والحاصل : أنّ علّة النجاسة ومقتضيها متحقّقة ، وهي التغيير ، فيجب الحكم بالنجاسة ؛ إذ لا مانع من ذلك سوى عدم ظهوره ، وهو لا يصلح للمانعيّة أصلا ؛ إذ المناط نفس الأمر ، كما لا يخفى . ومنع إطلاق التغيير على هذا حقيقة مكابرة . وأضعف منه نفي الفرق بين هذه الصورة والصورة المتقدّمة بأنّ النجاسة في الأولى لو